مجموعة مؤلفين
14
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وكيف كان ، فاشتراط الفوائد في الصورة الثانية محرّم ؛ لأنّه ربا محض ، وأمّا في الصورة الأولى فاشتراط الفوائد بين البنك والمودعين لا بأس به ؛ لأنّه يرجع إمّا إلى اشتراطها لصالح الأمين باعتباره حافظاً لأعيان الأموال ، أو إلى اشتراطها لصالح المودعين ترغيباً لهم في الإكثار من الإيداع . وأمّا اشتراطها بين البنك والمقترضين فلعله أيضاً لا مانع منه ؛ لأنّ البنك وكيل في الإقراض وليس بمقرض ، فجعل الفائدة للواسطة في الإقراض لا دليل على حرمته . نعم ، لو اشترط المقرضون الفائدة على المقترضين من دون واسطة فهو عين الربا . ثمّ إنّ تمليك الأعيان بالضمان ربما يكون من أوّل الأمر ، وقد عرفت أنّ مرجعه إلى القرض ، وربما ينتهي إليه ، كما إذا قصد الإيداع والأمانة ولكن أذن صاحب المال بأن يتصرف الأمين في المال تصرفاً ناقلًا ؛ فإن قلنا بعدم صحة دخول المعوض في ملك غير مالك العوض بالارتكاز ، فمقتضى دلالة الاقتضاء هو انتقال المال قبل التصرف الناقل إلى الأمين ، ومعناه هو القرض قبل النقل . وأما إن قلنا بصحة دخول المعوض في ملك غير مالك العوض ، فالمال المودع عند الأمين يبقى على ملك مالكه ، والتصرف فيه تصرفاً ناقلًا لا يوجب دخوله في ملك الأمين قبل المعاملة إلّا إذا أنشأ المالك وكالة للأمين لنقل المال منه إلى نفسه قبل التصرف الناقل ، فتدبر جيداً . وربما يتوهم : أنّ المال المودع لدى البنوك هو من قبيل العارية الشرعية ، فحينئذٍ يجوز التصرف فيها للمستعير ، ولا تكون الفوائد التي يعطيها المستعير للمعير محكومة بالربا ، بل هي من قبيل الهبة . ويدفع هذا التوهم : بأنّ العارية مشروطة ببقاء العين وكون التصرفات غير ناقلة ، وإلّا فتخرج عن العارية ؛ لعدم بقاء العين كما لا يخفى . فإذا عرفت أنّ الإيداعات التي لدى البنوك من الأوراق النقدية ترجع إلى